فادية العتيبي – نفّذت كلّيّة الأمير الحسين بن عبداللّه الثّاني للعلوم السياسيّة والدراسات الدَّوليّة في الجامعة الأردنيّة اليوم، جلسة تعريفيّة بمشروع "التحول الرَّقْميّ والابتكار الأكاديميّ في العلوم السياسيّة"، الهادف إلى تحويل الكلّيّة إلى مركز فكر رَقْميّ إستراتيجيّ في صناعة المعرفة وتطويرها من خلال تبنّي مِنصّات ذكيّة، وإنتاج محتوى معرفيّ تفاعليّ ووسائطَ رَقْميّةٍ تعكس هُوِيّة الكلّيّة ودورها في المشهدَين الوطنيّ والدَّوليّ، بما يسهم في تخريج جيل من السياسيّين المسلّحين بالبيانات، والقادرين على تقديم نموذج أردنيّ رياديّ في مجال الدبلوماسيّة الرَّقْميّة على المستويَين الإقليميّ والدَّوليّ.
وجرى خلال الجلسة، التي حضرتها نائب الرئيس للشؤون الإنسانيّة الدّكتورة ناهد عميش، وشارك فيها عدد من روّاد التكنولوجيا وصنّاع التنمية والمتخصّصين في المجالات الرَّقْميّة، استعراضُ ملامح المشروع وأهدافه ومراحل تنفيذه، وما يطرحه من أفكار تكنولوجيّة مبتكرة تسهم في تطوير العمليّة التعليميّة في حقل العلوم السياسيّة، وتعزّز توظيف الأدوات الرَّقْميّة في التدريس، ليشكّل المشروع جسرًا يربط بين مخرجات التعليم ومتطلّبات سوق العمل الرَّقْميّ، ويواكب مفاهيم الريادة والابتكار والاستثمار في الإنسان وتطوير البِنية التحتيّة التكنولوجيّة.
ويتضمّن المشروع إنشاء معرِضٍ توثيقيّ رَقْميّ دائم يوثّق محطّات التحديث السياسيّ والاقتصاديّ في الأردنّ، مدعومًا بموادَّ أرشيفيّة وتفاعليّة تجعله مرجِعًا حيًّا للأجيال، إضافةً إلى مِنصّة أكاديميّة متخصّصة في تحليل البيانات تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعيّ لمواكبة متطلّبات العصر الرَّقْميّ. كما يشمل إطلاق سلسلة بودكاست سياسيّة تجمع طلبة الكلّيّة بصنّاع القرار؛ بهدف تقليص الفجوة بين النظريّة والتطبيق، إلى جانب مكتبة رَقْميّة وقاعدة بيانات متطوّرة متاحة لطلبة الكلّيّة وطلبة الجامعات كافّةً، وللباحثين وأفراد المجتمع، بما يعزّز مبدأ ديمقراطيّة المعرفة والمشاركة السياسيّة الواعية.
وفي كلمتها، أشادت الدّكتورة عميش بالمشروع وما يحمله من رؤى وأفكار تكنولوجيّة حديثة وروح ابتكاريّة، وما يشتمل عليه من أدوات تقنيّة واسعة من شأنها مواكبة التطورات العالميّة في التعليم العالي، وتعزيز جاهزيّة الطلبة لمتطلّبات سوق العمل المستقبليّة، معربةً عن أمنياتها أن يكون النجاح حليف المشروع وأن يغدوَ باكورةً لسلسلة من المشاريع المماثلة التي يمكن تعميمها على كلّيّات الجامعة الأخرى.
من جانبه، أكّد عميد الكلّيّة الدّكتور محمّد خير عيادات أنّ التكنولوجيا لم تعد خِيارًا أو ترفًا، بل أصبحت حاجة ملحّة في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع الأكاديميّ، مشيرًا إلى أنّ الجامعات والمؤسّسات التعليميّة ليست بمنأى عن هذا التحوّل المتسارع، وأنّ العديد من الأكاديميّين العالميّين أسهموا بدور محوريّ في تطوّر المجتمعات من خلال الابتكار والمعرفة.
بدورها، قالت منسّقة المشروع وعضو هيئة التدريس في قسم العلوم السياسيّة الدّكتورة شيرا محاسنة: إنّ المشروع انبثق في جوهره من الرؤية الملكيّة السامية للتحديث الشامل بمساراته الثلاثة: السياسيّ والاقتصاديّ والإداريّ، منوّهةً إلى أنّه في الوقت الذي يمضي فيه الأردنّ بتوجيهات جلالة الملك عبداللّه الثّاني نحو تمكين الشباب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسيّة وتطوير الأداء الاقتصاديّ، تؤمن الكلّيّة بأنّ الدور الأكاديميّ يجب أن يكون الرافد الأساسيّ لهذا التحديث.
وأضافت أنّ المشروع تبلور اليوم في ظل الرعاية والمتابعة الحثيثة من رئاسة الجامعة ممثّلةً برئيسها الدّكتور نذير عبيدات الذي - دومًا - أكّد ضرورة تحويل الجامعة إلى مؤسّسة ذكيّة عابرة للحدود التقليديّة، وحرص على توجيه الجهود كافّةً لتبني الابتكار الرَّقْميّ بوصفه ركيزةً أساسيّةً في جَودة التعليم وتطوير البحث العلميّ بما يخدُم الوطن.
إلى ذلك، قدّم طالب الدُّكتوراه في الكلّيّة وسام المجالي عرضًا تفصيليًّا لفكرة المشروع ومكوناته الرَّقْميّة ومراحله التقنيّة، مستعرضًا نوعيةَ المحتوى المزمع تقديمُه عبر المِنصّات الرَّقْميّة، من فيديوهات وأخبار سريعة وصور ومحتوى تفاعليّ واقتباسات، مؤكّدًا أنّ المشروع يمثل نموذجًا متكاملًا للتحوّل الرَّقْميّ، ويهدف إلى إعادة تفعيل الدور الأكاديميّ للكلّيّة ودعم رؤيتها في بناء مشهد سياسيّ رَقْميّ معاصر.
وفي ختام الجلسة، دار حوار تفاعليّ بين الحضور، تناول تفاصيل المشروع وآليّات تنفيذه والفئات المستهدفة، وسبل تعظيم أثره الأكاديميّ والتطبيقيّ، وآليّات دعمه لترجمة رؤاه وأفكاره إلى واقع ملموس.